المامقاني
214
غاية الآمال ( ط . ق )
بقوله المتقدم عن صيغ العقود له ان الصّيغة الفاقدة للشرائط مع التراضي يدخل في المعاطاة بالتراضي الجديد الحاصل بعد العقد لا على وجه المعاوضة ووجه الشهادة ان ( الظاهر ) ان المراد بقوله لا على وجه المعاوضة ان التراضي الجديد ليس على وجه إيجاد المعاوضة بمعنى تقابض العوضين قوله وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة يعنى ان الأخير من طرفي الاشكال وهو عنوان كون التعاطي في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرّضا وان السّيرة تساعد على عدم اعتبار الإنشاء بالتقابض فينتج انه يكفى مجرّد وصول العوضين والرضا بالتصرّف من كلّ منهما أورد عليه بان اعتراف ( المصنف ) ( رحمه الله ) بنفي البعد عن ذلك على القول بالإباحة وقد ذكر من أمثلها أخذ الماء والبقل وغيرهما من الجزئيات من دكاكين أربابها ينافي ما تقدم منه في الأمر الرابع من الإشكال في صحّة إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقفة على الملك ولو باللَّفظ بان يقول لك أبحت لك كلّ تصرف من دون ان يملكه العين ووجه منافاته لذلك هو انّه إذا نفى إفادة إباحة التصرّف الموقوف على الملك حتى مع النّطق بإباحته مع كونه أقوى وأولى بإفادته لإباحته فكيف يعترف هنا بإفادة الفعل الَّذي هو وضع الفلوس وأخذ الماء أو البقل مثلا لإباحة التصرّفات الموقوفة على الملك وأقول لا يخفى عليك انه لا وقع لهذا الإيراد لأن كلامه المذكور في الأمر الرابع مسوق لبيان تحقيق المقام على مقتضى الواقع وبيان ان إباحة التصرفات الموقوفة على الملك هل هي أمر معقول أم لا وقد اختار هناك الثاني وكلامه ( رحمه الله ) هنا مسوق لبيان انه بعد اختيار القول بالإباحة والالتزام به على الوجه الذي صار إليه أكثر أربابها من حكمهم بإباحة التصرّفات الموقوفة على الملك أيضا لا يبعد الالتزام بالصّحة فيما إذا تحقق الرّضا ومجرّد وصول العوضين من دون تقابض ومن البين انه لا منافاة بين الحكم بأن الإباحة لا تستلزم صحة التصرّفات الموقوفة على الملك وبين الحكم بان لازم أرباب القائلين على الوجه المقرر بينهم من التزامهم بصحة تلك التصرّفات في صورة تحقق التقابض من الطرفين هو التزامهم بصحتها عند حصول الرضا ومجرّد وصول كلّ من العوضين إلى مالك الأخر من دون تحقق التقابض من الطرفين فافهم فإنه واضح بعد ما نبهناك به وان شئت قلت إن كلامه ( رحمه الله ) هنا ناظر إلى جهة أخرى وهي ان لازم القول بالإباحة هو القول بها في المفروض أيضا مع قطع النظر عن الكيفيّة فإن الكيفية موكولة إلى محل أخر وهو مقام تحقيق ان المعاطاة هل تفيد إباحة التصرّفات ( مطلقا ) أو غير الموقوف على الملك منها فإذا كان لازم هذا القول هو القول بالإباحة هنا قال كل من أرباب القولين من إباحتها ( مطلقا ) أو إباحة غير الموقوف على الملك هنا أيضا بمقتضى مذهبه هذا تمام الكلام فيما يتعلق بمسئلة المعاطاة على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وينبغي التنبيه على أمور الأوّل ان ظاهر إطلاق الأصحاب جريان المعاطاة في المنقولات وغيرها فمقتضاه صحتها في الجميع ولم نجد من تعرض له صريحا إثباتا ولا نفيا نعم حكى عن دلائل الأحكام انه حكم فيها بعدم جوازها في غير المنقولات وذكر بعض من تأخر ان فيه وجهين مبنيين على أن صحة المعاطاة مأخوذة من أدلة صحّة البيع نظرا إلى صدق اسمه عليها على حد صدق اسمه على البيع بالصّيغة أو انها مأخوذة من السّيرة والا فمقتضى القاعدة عدم صحتها فعلى الأوّل لا تختص بالمنقولات لجريان تلك الأدلة فيها وفي غيرها على حد سواء وعلى الثاني تختص بالمنقولات لما عرفت من أن المعاطاة قد ثبتت على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على القدر الثابت من السّيرة الثاني ان اشتراط أمر لفظا في ضمن المعاطاة مثل ان يعمل له العمل الفلاني هل هو على حد اشتراطه في العقود فيصحّ ويلزم أم لا ( الظاهر ) هو الأوّل لقوله ( عليه السلام ) المؤمنون عند شروطهم و ( حينئذ ) لا يجوز التصرّف في العوض الا بعد العمل بما شرط عليه وعن صاحب الدلائل انه حكم بعدم الصحّة وفيه انه ان كان المبنى جواز المعاطاة وان الاشتراط في ضمنها ينافيه اتجه عليه المنع من المنافاة ويظهر وجهه بالرجوع إلى الشروط في ضمن العقود الجائزة وان كان المبنى عدم الربط بين القول والفعل اتجه عليه ان مثل ذلك مما لا عبرة به بعد شمول أدلَّة الشروط له ومن ذلك يظهر انه لا إشكال في اشتراط لزوم المعاطاة في ضمن عقد أخر بل في ضمن معاطاة أخرى لما عرفت من شمول أدلة الشروط لذلك اما لو شرط في ضمن المعاطاة ان لا يبيع القابض للعين إياها من غيره فلا إشكال في عدم صحة الشّرط بناء على الملك لمنافاة الشرط الَّذي هو عدم البيع للملكية وامّا بناء على الإباحة ( فالظاهر ) انه لا إشكال في الصحّة لأن مآل ذلك إلى تقييد الإباحة بمعنى انه أباح له غير البيع من التصرّفات الثّالث انّه لو اختلف المتعاطيان فادعى أحدهما وجود الملزم وأنكره الأخر كان القول قول المنكر لأصالة عدم وقوع الملزم فما عن شرح ( القواعد ) من الاستشكال فيه غير سديد لان الاختلاف في الملزم يقع على وجهين أحدهما وقوع الاختلاف بحيث يدعي أحدهما وقوع اللازم كالعقد الجامع للشرائط والأخر وقوع الجائز كالمعاطاة مثلا وثانيهما وقوع الاختلاف في وجود الملزوم بعد اتفاقهما على أن الواقع في أول الأمر ما هو جائز كالمعاطاة فيدعي أحدهما تعقب الملزم بعد وقوعها على وجه الجواز وينكره الأخر وعلى التقديرين لا إشكال في جريان الأصل المساعد لمقالة المنكر اما على الأوّل فلان أصالة عدم زوال ملك القابض عما انتقل إليه من الأصول المعتبرة وهي موافقة لمقتضى اللَّزوم وامّا على الثاني فلوضوح جريان أصالة عدم وقوع الملزم وتعقبه بها ثم إنه ان علم الفسخ ووجود الملزم واشتبه المتقدم منهما والمتأخر ( فحينئذ ) ان علم تاريخ أحدهما وجهل تاريخ الأخر بنى على تأخر مجهول التاريخ عن معلومه بناء على اعتبار أصالة تأخر الحادث وان كانا كلاهما مجهولي التاريخ فمقتضى قاعدة حمل فعل المسلم وقوله على الصّحيح هو الحكم بتقدم الفسخ على الملزم إذ في صورة العكس يكون الفسخ لغوا ثم إنه ان ادعى وقوع سبب خاص يترتب عليه اللزوم فإن كان من الأمور التي لا تعلم الا من قبله كأكثر أفراد التلف قبل قوله بغير بينة ولا يكلف إحضارها وان لم يكن ( كذلك ) بل كان من الأمور الواضحة لم يقبل قوله الا بالبينة وأطلق في ( الجواهر ) تقديم قول المنكر وعمم الحكم بالنّسبة إلى القسمين قال ( رحمه الله ) في طيّ كلام له ومن ذلك يظهر الحال ( حينئذ ) فيما لو اختلفا في حصول سبب اللَّزوم وعدمه فان القول قول منكره استصحابا للجواز من غير فرق بين الإطلاق في ذلك والاستناد إلى سبب خاص من تلف أو إتلاف أو عقد أو تصرف وكون بعض افراده لا يعلم الَّا من